محمد نبي بن أحمد التويسركاني

279

لئالي الأخبار

بما تعرفون فان كيد الشيطان كان ضعيفا فقلت وما الذي نعرفه ؟ قال : خاصموه بما ظهر لكم من قدرة اللّه . واما : ما ورد في مدح العالم العامل بعلمه ، والصّائن لدينه فقد قال اللّه تعالى « فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ » وقال عليه السّلام : من عمل بما علم كفى ما لا يعلم إي علّمه اللّه ما لا يعلم بلا تعب . وفي خبر آخر قال الباقر عليه السّلام : من طلب العلم للّه لم يصب منه بابا الا ازداد في نفسه ذلّا ، وفي الناس تواضعا وللّه خوفا وفي الدين اجتهادا ، وذلك الّذى ينتفع بالعلم فيتعلّمه . وقال عليه السّلام : لا يكون الرّجل فقيها حتى لا يبالي اى ثوبيه ابتذل وبما سدّ فورة الجوع . وقال عليه السّلام : العالم باللّه هو الذي إذا نظرت اليه ذكرك الآخرة ، ومن كان على خلاف ذلك فالنظر اليه فتنة . وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : اعلم الناس باللّه تعظيما أشدهم تعظيما لحرمة أهل لا اله الا اللّه . أقول : ويناسب المقام ايراد قصّة جرت بين مولانا الميرالداماد ومولانا الشيخ البهائي طاب ثرا هما ليقتدى بهما العالم المتبصر قد نقل ان السلطان شاه عباس الماضي ركب يوما إلى بعض تنزهاته وكان الشيخان المذكوران أيضا في موكبه المبارك لما انّه كان لا يفارقهما غالبا وكان سيدنا المبرور متبدنا عظيم الجثّة بخلاف شيخنا البهائي فإنه كان نحيف البدن في غاية الهزال فأراد السلطان ان يختبر صفاء الخاطر فيما بينهما فجاء إلى سيدنا المبرور فهو راكب فرسه في مؤخر الجمع وقد ظهر من وجناته الاعياء والتّعب لغاية ثقل جثته وكان جواد الشيخ رحمه اللّه في القدام يركض ويرقص كأنما لم يحمل عليه شئ فقال لسيدنا الا تنظر إلى هذا الشيخ في القدام كيف يلعب بجواده ولا يمشى على وقاربين هذا الخلق مثل جنابك المتأدّب المتين فقال السيّد : أيها الملك ان جواد شيخنا لا يستطيع ان يتأنى في جريه من شعف ما حمل عليه الا تعلم من ذا الّذى ركبه ثم أخفى الامر إلى أن ردف شيخنا